علي بن الحسين العلوي
157
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
الفوت المعلق عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الاتيان الا على القول بالأصل المثبت ، والا فهو واجب كما لا يخفى على المتأمل فتأمل جيدا . ثم إن هذا كله فيما يجري في متعلق التكاليف من الأمارات الشرعية والأصول العملية . * * * وأما إذا شك ولم يحرز أن الحجية على أي الوجهين - طريقية أم سببية - فعند ذلك تأتى قاعدة أصالة عدم الاتيان بالمأمور به الذي يسقط معه التكليف ، والقاعدة تقتضى الإعادة في الوقت ، وهي على مبنى الطريقية . ولو قيل باستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليا في الوقت - يعنى لو أتى المكلف بفعل ما على الحجية الطريقية وانكشف الخلاف بعد ذلك وشك في الانكشاف هل له أن يستصحب عدم كون التكليف بالواقع فعليا - نقول : هذا الاستصحاب لا يجدي له نفعا ولا يثبت له كون ما أتى به مسقطا ، لأن عدم فعلية التكليف من اللوازم العقلية ، واللوازم العقلية لا تثبت بالاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت . والأصل المثبت معناه أن لوازم المستصحب حجة وهو باطل فالاستصحاب حجة في نفس المستصحب لا في لوازمه . مثاله : طفل في السنة الأولى من عمره وفارقه أبوه لمدة عشر سنوات وكان هناك نذر في ذمة الأب ان بلغ الطفل السنة العاشرة من عمره ينفق من ماله شيئا ونتيجة الفراق أن الأب لا يعلم بحياة الطفل ، فيجرى أصل الاستصحاب ويبنى على حياة الطفل ، ولازم الحياة المستصحبة أداء النذر ، فهل يصح استصحاب لازم المستصحب الذي هو أداء النذر ؟ كلا ، لأنه الأصل المثبت وهو باطل . ولما بطل الاستصحاب يلزم اتيان المأمور به ثانيا ، لان المكلف قد علم